أحمد بن عميرة المخزومي

95

تاريخ ميورقه

حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول وأصبح الوالي يوم الجمعة منتصف شوال ، والناس من خوفه في أهوال ، ومن أمر العدو في إمهال ، فدعا بصاحب شرطته المنزوع الحياء والرّحمة ، وأعطاه بطاقة بخمسين من أهل الوجاهة والنعمة ، وأمره بإحضارهم ، وعرّفه بأنه في انتظارهم . فانقض عليهم بذئابه العادية ، وكلابه العاوية « 1 » ، وحشرهم وهم سكارى « 2 » من الذعر « 3 » ، أسارى في يد القهر « 4 » ، قد نزلت بهم النوائب ، وقامت عليهم النوادب ، فاليوم عصيب والرّيق عاصب « 5 » ، وخصاب الحياة ناصل / 22 / وهمّ فراقها ناصب ، وحضروا بدار الوالي وقومه قرمون « 6 » للحومهم ، منتقمون من كرمهم بلومهم . حدّث بعضهم أنّه كان يرقب عين المنية متى تنظره « 7 » ، ويروم قراءة آية من القرآن فلا تحضره .

--> ( 1 ) استعارة تصريحية فيها تشبيه من طرف المؤلّف لجنود الوالي وصاحب شرطته بالذئاب والكلاب . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في وصف الساعة : " يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " . سورة الحج الآية الثانية . ( 3 ) كناية عن الخوف والرّعب الذي أصاب الأسرى . ( 4 ) استعارة مكنية فيها تشبيه للقدر بالإنسان الذي له يد . ( 5 ) عصب الفم يعصب عصبا وعصوبا : جف ويبس ريقه . قال ابن أحمر : يصلي على من مات منا عريفنا * ويقرأ حتى يعصب الرّيق بالفم وقال ابن بشامة الحنظلي : وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتني * نصورا إذا ما استيبس الريق عاصبه لسان العرب ، ج 1 ، ص 607 . ( 6 ) قرم يقرم قرما وهو شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه . الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 1035 . ( 7 ) استعارة مكنية فيها تشبيه للمنية ( الموت ) بالكائن الذي له عين كالإنسان وغيره .